جلال الدين السيوطي
624
شرح شواهد المغني
387 - وأنشد : لا همّ إن الحارث بن جبله * زنا على أبيه ثمّ قتله وركّب الشّادخة المحجّله * وكان في جاراته لا عهد له وأيّ أمر سيّىء لا فعله قال التبريزي في شرح أبيات الإصلاح : الحارث بن جبلة هو الغساني . ولا همّ ، وأصله : اللهم . وزنا : أي ضيق . والشادخة : الغرّة ، يكنى بها عن الأمر اليسير . وكذا المحجلة من التحجيل وهو بياض القوائم . وهم يقولون في الشيء المشهور : هو أغرّ محجل . والجارات : جمع جارة ، وهنّ النساء اللاتي يجاورنه . والعهد : الذمام والحرمة . يصفه بالغدر وقلة المعروف ، وإنه ضيق على أبيه ثم عدا عليه فقتله وركب الخطة الشنعاء التي تشتهر في الناس اشتهار الغرّة في الوجه ، والتحجيل في القوائم . ولم يرع عهد نسائه ، بل انتهك حرمتهن ولم يترك أمرا ذميما إلا ارتكبه . وقال ابن يسعون : هذا الرجز لابن العفيف العبدي أو عبد المسيح بن عسلة . قاله في الحارث بن أبي شمر الغساني الأعرج ، من بني جبلة . وكان إذا أعجبته امرأة من قيس أرسل إليها فاغتصبها حتى قال فيه بعض الكلابيين : يا أيّها الملك المخوف أما ترى * ليلا وصبحا كيف يعتقبان هل تستطيع الشّمس أن تأتي بها * ليلا ، وهل لك بالمليك يدان اعلم وأيقن أنّ ملكك زائل * واعلم بأنّ كما تدين تدان وقال ابن الشجري في أماليه : قوله : زنا على أبيه ، يروى بتخفيف النون وتشديدها . فمن رآه مخفففا فمعناه زنا بامرأته ، ومن رآه مشددا فأصله زناء مهموز . ومعناه ضيق عليه . وهذا القول أوجه ، وهي امرأة ابن السكيت « 1 » .
--> ( 1 ) كذا .